روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
16
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )
وجملة ذلك من قبيل الكلام . فإذا كان من قبل الملك ، فنما يعمل صدقه بموافقة العلم ، ولهذا قالوا : كل خاطر لا يشهد له ظاهر فهو باطل . وإذا كان من قبل الشيطان فأكثره يدعو إلى المعاصي . وإذا كان من قبل الشيطان فأكثره يدعو إلى المعاصي . وإذا كان من قبل النفس فأكثره ، يدعو إلى اتباع شهوة أو استشعار كبر ، أو ما هو من خصائص أوصاف النفس . واتفق المشايخ على أن من كان أكله من الحرام لم يفرق بين الإلهام والوسواس . وسمعت الشيخ أبا علي الدقاق - رحمه اللّه - يقول : من كان قوته معلوما لم يفرق بين الإلهام والوسواس ، وأن من سكنت عنه هواجس نفسه بصدق مجاهدته نطق بيان قلبه بحكم مكابدته . وأجمع الشيوخ على أن النفس لا تصدق ، وأن القلب لا يكذب . وقال بعض المشايخ : إن نفسك لا تصدق وقلبك لا يكذب ، ولو اجتهدت كل الجهد أن تخاطبك روحكم لم تخاطبك . وفرّق الجنيد بين هواجس النفس ووساوس الشيطان بأن النفس إذا طالبتك بشيء ألحت . . فلا تزال تعاودك ، ولو بعد حين ، حتى تصل إلى مرادها ، ويحصل مقصودها ، اللهم إلا أن يدوم صدق المجاهدة ، ثم إنها تعاودك وتعاودك .